مجمع البحوث الاسلامية

116

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الأصل الهمز . ( 769 ) الطّوسيّ : أي هم أحسنهم حالة . وإنّما أطلق بأنّهم خير البريّة ، لأنّ ( البريّة ) هم الخلق . ولا يخلو أن لا يكونوا مكلّفين ، فالمؤمن خير منهم لا محالة وإن كانوا مكلّفين . فأمّا أن يكونوا مؤمنين أو كافرين أو مستضعفين ، فالمؤمن خيرهم أيضا ، لا محالة ، بما معه من الثّواب . ( 10 : 391 ) ابن عطيّة : و ( البريّة ) : جميع الخلق ، لأنّ اللّه تعالى برأهم ، أو أوجدهم بعد العدم . وقرأ نافع وابن عامر والأعرج ( البريئة ) بالهمز من « برأ » وقرأ الباقون والجمهور ( الْبَرِيَّةِ ) بشدّ الياء ، بغير همز على التّسهيل ، والقياس الهمز ، إلّا أنّ هذا ممّا ترك همزه كالنّبيّ والذّرّيّة . وقرأ بعض النّحويّين ( البريّة ) مأخوذ من « البرى » وهو التّراب ، وهذا الاشتقاق يجعل الهمزة خطأ وغلطا ، وهو اشتقاق غير مرضيّ . ( 5 : 508 ) الفخر الرّازيّ : ما الفائدة في قوله : هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ؟ الجواب : أنّه يفيد النّفي والإثبات ، أي هم دون غيرهم . واعلم أنّ شَرُّ الْبَرِيَّةِ جملة يطول تفصيلها ؛ شرّ من السّرّاق ، لأنّهم سرقوا من كتاب اللّه صفة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وشرّ من قطّاع الطّريق ، لأنّهم قطعوا طريق الحقّ على الخلق ؛ وشرّ من الجهّال الأجلاف ، لأنّ الكبر مع العلم يكون كفر عناد ، فيكون أقبح . احتجّ بعضهم بهذه الآية في تفضيل « البشر » على « الملك » قالوا : روى أبو هريرة أنّه عليه السّلام قال : « أتعجبون من منزلة الملائكة من اللّه تعالى ؟ ! والّذي نفسي بيده لمنزلة العبد المؤمن عند اللّه يوم القيامة أعظم من ذلك ، واقرأوا إن شئتم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ . واعلم أنّ هذا الاستدلال ضعيف لوجوه : أحدها : ما روي عن يزيد النّحويّ أنّ ( البريّة ) بنو آدم من « البرى » وهو التّراب ، فلا يدخل الملك فيه ألبتّة . وثانيها : أنّ قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ غير مختصّ بالبشر ، بل يدخل فيه الملك . ثالثها : أنّ الملك خرج عن النّصّ بسائر الدّلائل ، قالوا : وذلك لأنّ الفضيلة إمّا مكتسبة أو موهوبة ، فإن نظرت إلى الموهوبة فأصلهم من « نور » وأصلك من « حمأ مسنون » . ومسكنهم دار لم يترك فيها أبوك مع الزّلّة ، ومسكنكم أرض هي مسكن الشّياطين ، وأيضا فمصالحنا منتظمة بهم ورزقنا في يد البعض ، وروحنا في يد البعض . ثمّ هم العلماء ونحن المتعلّمون ، ثمّ انظر إلى عظيم همّتهم لا يميلون إلى محقّرات الذّنوب ، ومن ذلك فإنّ اللّه تعالى لم يحك عنهم سوى دعوى الإلهيّة ، حين قال : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ الأنبياء : 29 ، أي لو أقدموا على ذنب فهمّتهم بلغت غاية لا يليق بها إلّا دعوى الرّبوبيّة ، وأنت أبدا عبد البطن والفرج . وأمّا العبادة فهم أكثر عبادة من النّبيّ ، لأنّه تعالى مدح النّبيّ بإحياء ثلثي اللّيل ، وقال فيهم : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ الأنبياء : 20 ، ومرّة